عندها ..فهمت ما معنى الاقصى- بقلم بلقاسم الجدي

عندها ..فهمت ما معنى الأقصى هناك .. الأقصى هنا ….الأقصى أنت … الأقصى أنا  أية مرآة في هذا الوجود يمكن أن ترضى عنا فتعكس وجوهنا ؟ نحن العرب الباقية ؟ وأية أرض يمكن أن تحتمل وقع خطواتنا التي تسبّح باسم سادتنا نعلا بنعل وحافرا بحافر .بل أي قدم يمكن أن نسعى بها نحن الواقفون على الربوة ؟؟؟ وأية اجابة ستسعفنا اذا سألتنا قطرة دم فلسطيني جعلوا من جسده الغض غربالا لرصاصم بدم بارد … فسالت روحه بين ضحكاتهم وعلى اسفلت ركلاتهم لجثته الهامدة … وجعلوا من ذاك الجسد النازف منفضة لسجائرهم … ويقهقهون

سألتني قطرة دم … ألم تتناهى اليكم زخات الرصاص ورائحة اللحم الآدمي ؟؟ وفي أي فج من فجاج الخجل والعار سندفن رؤوسنا نحن العرب الباقية اذا صفعتنا دمعة خنساء من الخنساوات المرابطات بين جدران الاقصى ؟؟؟ كم يلزمكم من شهيد يقضي ….ومن بيت يهدم ….ومن أسير يؤسر .. ومن مزرع يحرق … ومن عوائل تشرّد ؟؟؟؟ نحن نفوسنا كبار تعبت في مرادها الاجسام .. أما أنتم فيا أمة ضحكت من جهلها الأمم … نحن اذا القوم قالوا من فتى …أما انتم فلا يزور الموت نفسا من نفوسهم الا ّ وفي يده من نتنها عُودُ نحن ننام على الحجر وعليه نستفيق ….نحلم بالحجر ونعتصم بالحجر …..في قدسنا أنثيان ولودان …المرأة ولود للبشر …والأرض ولادة للحجر …كل خنساء عندنا تقبل طفلها وتدججه … ثم تدفع به الى معركة الحجر .

هنا ازدهرت صناعة المقاليع هي صواريخ أطفال الحجر … رأسها وصرتها وذيلها من حجر …وأين دباباتكم .من مقاليعنا … هنا المقاليع تشتعل .. وهناك دباباتكم قد ران عليها صدأ كالوحل  هذه المرة لعنت ذاك الناقد الذي علمني أن أصعب الرثاء رثاء الأطفال والنساء لأنهم خالون من الرجولة … ولمعت بين ناظري صورة جنتنا الضائعة..وأحنيت قبعتي لتماضر بنت عمرو بن الشريد التي دفعت بابنائها الخمسة في معركة القادسية …وأن يصنع الشعراء من محمد الدرة قوس قزح  عندها فهمت أن الخنازير وحدها لا تلتفت الى الوراء …فمحت بلور ذاكرتي المعتم فانقشع ضبابها وشف عن صور تبينت منها صورة خالد بن الوليد .. وصلاح الدين وحطين ..وسيدي عمر المختار الذي اوصانا ان لا ننحني لأنه قد لا تتوفر فرصة أخرى لنرفع رؤوسنا .

ولمحت أسد بغداد ففهمت كيف أن الأسود وحدها تعلّق من رؤوسها …وأن الكلاب إن حملت عليها تلهث وان تركتها تلهث وقبل أن أودع قطرات دماء الطفل المقدسي ودمعة خنساء الأرض والعرض … التفت ّ الى المرآة من جديد … فوجدتها تبتسم لي ..وقد عكست صورة ملايين من مسلمي كرة الارض يدخلون المسجد الأقصى أفواجا من كل أبوابه المشرّعة .. وصوت المآذن يتناغم مع ايقاع أجراس الكنائس .عندها .. وعندها فقط فهمت ما معنى الأقصى أنت …الأقصى أنا …الأقصى هناك .. الأقصى هنا

بلقاسم الجدي