حسابات البيادر السياسية ” الغالطة “

جنوب أونلاين – الخال عمّار الجماعي

 

(هذا المقال للاعتبار وصاحبه – كما تعلمون – لا يحمل أية ضغينة لأحد )
————-
بعد فشل مبادرة “تثوير الحكومة” وما رافقها من خيبة صار لزاما علينا أن نقرأ ما وراء الحدث وتداعياته بما أمكن من حياد وموضوعيّة وبدون تحفّظ ! و لسنا نقرأ في غيب النيّات فتلك من أمر الله ولكن لعلّنا نعرف الخلفيات والحسابات !
بدءا ، لست أشكّ في دخول الأطراف الخمسة ( نهضة، تيار ، إئتلاف ، حركة الشعب ، تحيا تونس ) المفاوضات بنيّة سليمة وبعيدا عن خطط بديلة بعد أزمة ثقة ظاهرة منذ أعلن الحزب الفائز عن رفضه لأية صيغة مع “قلب تونس ” … و تقابل النظراء حتى كاد يتّفقان لولا !
أتركوا “لولا ” هذه الآن … وتعالوا ننظر في الخلفيات: تبيّن من خلال جملة من المؤشرات أنّ التيّار و حركة الشعب متهيّبان لأمرين : أن “تبتلعهم ” النهضة وليس أمر توافقاتها ببعيد و حرجهم التاريخي أمام قواعدهم التي بدأت ترتفع أصواتها برفض وضع اليد مع “الاسلام السياسي “! وفي الحقيقة كانت النهضة في حرج آخر وهو ثقل إرثها من فشل حكوماتها السابقة و حاجتها – و أخصّ شقّا لايزال على المبدأ الأول – للعودة إلى الصفّ الثوري ! و كان سهلا جدا أنّ نلاحظ حرج كلّ طرف من الآخر …!
كان حساب النّهضة أن تتخلّص أخيرا مما لحقها من “إكراهات ” فاستعدّت للتنازل “المعقول ” بحساب استرجاع قواعدها التي مالت نحو “إئتلاف الكرامة ” ، حساب “حركة الشعب ” أن تصفّي حسابا متخلّدا بذمة “الإخوان ” فأطالت زمن التفاوض منتظرة اللحظة التي يبارك فيها الرئيس الحكومة فتكون “حكومة الرئيس ” حتى تسوقها لقواعدها ( سأغضّ طرفا عن بعض الصبيانيات في الأثناء !) ، حساب التيّار الذي أعلن زعيمه عن حزمة مطالبه في لقاء تلفزي و تمسّك بها حتى اللحظات الأخيرة كان يغازل قواعد “الجبهة ” ليأخذ موقعها بنفس الدّور ! أمّا “تحيا تونس” فكانت له غايتان واضحتان : أن لا يخرج من المشهد الحكومي فهو حزب سلطة في النهاية و أن يقطع الطريق على خصمه المباشر “قلب تونس ” ! إئتلاف الكرامة – بشهادة حبيب بوعجيلة – كان الأسلس تفاوضا و تقريبا بدون طلبات !
في حقيقة الأمر كان كلّ طرف يريد من الآخر أن يعطيه ما لا يملكه أو يستطيعه و يُدخل في حساب حقله حساب البيدر ! وفي كلّ هذا كان منسوب الثقة يتناقص و كثيرا ما كان الاتفاق يُنقض بمجرّد عودة المفاوض إلى مكتبه السياسي !
نعود ل” لولا ” التي تركناها ! رئيس الحكومة يفتقد الكثير من الدبلوماسية فلا ماض سياسي له ولا عرف من “الخصومات ” على ما يبدو سوى خصومات الضيعات الفلاحية ! وجد نفسه بين ” زروس في السياسة ” يحذقون المناورة و المداورة فلمّا جمعوا له الخصوم لم يدر – والله – ما يفعل ! ومن سوء تقديره أن يعلن ( هكذا ! ) عن اتفاق لم يحصل و لم يذكر لذوي الفضل فضلهم !
ما سوى هذا إدعاء و محض تسويق اعلامي !
بقي سؤال : هل لهذه الاطراف فعلا كفاءات لتقديمها ؟! أشكّ كثيرا …