بُرويطة الثّورة.. و لا سفسَاري الشُعبَة !

تصدير : “فمَتى الغارقون بعُهرِ الهزائم -في شرفٍ- كالبغايا العجائز ينسحبون و لا يدَّعونَ دعارَتَهُم خدمَة للوطَنْ؟

مرَّ تاريخ 13 جانفي في هدوء ليتلوَهُ بعد ساعات يوم 14 من ذات الشهر لتنطلق احتفالات من ثاروا في وجه منظومة السّبعة الميًتة و أجبروا بن علي عَلَى الهروب خارج الجمهورية التي جثَمَ و حاشيتُه من أنصارٍ و أصهَارٍ و ‘أصدقاء’ متزلّفين على صدرها 14 سنينَ و ازدادو تسعا …

و لكنّني أعود سريعا ليوم ثارت فيه صفاقس و أطبق الفخُّ على عنُقِ النًظام فتراه يلوك الحبال التي خنقته طمعا في الخلاصِ و لكنَّ الله سلَّمْ رَغمَ أنّ البوليس جاء على قميص المتظاهرين العُزًلِ بِدَمٍ حقّ سال من عروقهم ليَسري في شرايين الوطن يهبه المعنى و يؤثث قلبه بالنبض .

جاءت بعد ذلك ترويكا برأس نهضاوي و أطراف قصيرة أو لنقل قاصرة سياسيّا و انتخابيا و شعبيا استلمت منظومة الحكم و هي لم تجهز بعد فعاثت في الحكم فسادا فكان أن تفرّق دم الثورة بين الأحزاب و استباحت الحركة كل الوسائل لشحن طبقة شعبية لم تكن تعرف الحركة و لا ‘انشطتها’ في المهجر ، طبقة ‘لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء’ صوًت السواد الأعظم منها لصالح النهضة الحزب ذات الخلفية السياسية الدينية و التي عوض أن تدافع عن مصلحة الناخبين معارضة قبل الموالاة و تترجم شعار “شغل حرية كرامة وطنيّة ” إلى برامج عمل و ورشات إنجاز على قاعدة مشترك وطني فسيفسائي يقطع مع تفقير الطبقة الوسطى و الضعيفة و يعيد قراءة منظومات الإنتاج و صنع الثروة في تونس لتعيد توزيعها بشكل يضمن الكرامة للشعب ،عوضا عن هذا انبرَت الحركة و من ورائها حلفاؤها إلى تركيز كيانات تشريعية دينية (مجلس الشورى) تؤخذ فيها القرارات المصيرية للبلد ثم ترَحَّلُ للبرلمان ذي الأغلبية النهضوية و تمرَّرُ ب”فازلين” الديمقراطية و أشرب يا شعب و إلا طيّر ڨرنك.. أعلمُ أنكم ستقولون أن كل المؤشرات سلبية .

ذاك صحيح و لكن الثورة من ذلك براءٌ فالثورة هي عَطفةٌ تاريخية ، حدث فارق يقلب طاولة الحكم الفاسد على رؤوس الطّغاة ثم تأتي مرحلة البناء … هي اذن سيرورة و مسارات تأتلف تارة و تختلف طورا و لكن تُواصِلُ عِمْدَانُ الوطن في الإرتفاع…

ثمّ ماذا ؟ ثم جاء من أقصى المدينة ‘الفاضلة’ انتقال ديمقراطي يسعى شكَّل استثناءً في العالم العربي المحكوم بالحديد و النار و بالإنقلابات العسكرية و القواعد الأمريكية و السوفياتية و المعاهدات التركية …بينما ننجز في تونس الإنتخابات تلو الأخرى و في كل اتتخابات تقَلِّمُ يد الثورة أظافر كل من يحاول استبلاه الشعب الطيب و كل من يحاول العبث بقوته و محاصرته بالقرارات و التشريعات البائسة بدءً بمعارضة تدّعي الرّجولة و لا نرى لها خصيتين في الإنتخابات وُصولا إلى حركة النهضة التي عبثا يحاول المقاولون الجدد رتق الفتوق التي أصابتها اذا ، كل من لم يحسن قراءة الحدث الثوري أو حاول تحليلهُ بأدوات قديمة مستهلكَةٍ طوّحت به يد الثورة خارج تاريخ و جغرافية الفعل السياسي الوطني و الإقليمي …

الآن بدأتْ الثورة تنزع عنها ثياب الحرب مع فلول ‘الدولة العميقة ‘ و أذناب ‘ frippe السابع ‘ و مع منظومة نهضة-نداء التي أصبحت في قاموس الجيل السياسي الجديد “القديمة 2” . غنيّ عن البيان اذن، أن الثورة هي قبل كل شيء ديناميكا تجذب إليها كيانات سياسية حتّى إذا عانت من عسر هضمٍ تغوّطتها و ذهبت كلها مع البُرَاز و بعض بُراز الثورة أيضا كيانات سياسية مستحدثة من فضلات حزب التجمع لا تؤمن بتونس متعددة و تحاول السير عكس السّاعة .. بعض بُراز الثورة ما أسمّيه “عَصاعيصُ ثِقالْ ” تتّخذُ من مواقع التواصل الإجتماعي منصَّات لقذفنا بقنابل باليستية من الرًكاكة و البلادة من قبيل ” 14 جانفي دخول الليالي السود على تونس ” و ” 14 جانفي اش يطيبوا فيه ؟” و الكثير من الهراء و العواء….

دعوني قبل أن انطلق في احتفالاتي بثورة الكرامة أن اذكّر الرئاسات الثلاث بفشلها في ضبط القائمة النهائية لجرحى الثورة و فشل كل مؤسسات الدولة في اعطائهم ما يستحقون من حقوق صحية و اجتماعية و اعتباريّة ..

آن الأوان أيضا لبدء مسار تشكيل المحكمة الدستورية بعيدا عن هرسلات و لعنات المحاصصة الحزبيّة .. أمام أبناء الوطن العقلاء ورشاتٌ معقّدة فلنتوكَّل على العَقلِ و العِلمِ و لنترك صراعات البسكلات و الشوكوطوم و المقرونة فكَعكُ هؤلاء السًاسة يمينا و يسارا ما يطيَّر جوع الوطن و المواطن و في الأخير أقول لمن تبقى من فيراج 7 نوفمبر انه “راجل على برويطة الثورة خير من ابن فِعلةٍ ملفوف في سفساري “