القضية الفلسطينية: الاسناد الثقافي /الاعلامي 2/5 بحري العرفاوي


وعي أساليب عمل العدو:
جزء من المعركة هو وعي أساليب عمل العدو بعد أن نكون قد وعينا أهدافه ومخططاته
العدو الصهيوني الذي رسم مسلكه نحو هدفه فجعل الإعلام والعلم والمال وسيلته للتحكم في القرار السياسي للحكومات استطاع أن يحقق قدرا كبيرا مما رسمه لنفسه.


أ:الإعلام في غالبه تتحكم به لوبيات خفية تمارس بنجاعة صناعة الخبر والصورة وتهيمن على الفضاء السمعي البصري بشكل يجعل العالم مشدودا لتلك “الصورة” الساحرة وواثقا من تلك “الأخبار” المُصنعة بحرفية يصعب معها التفطن إلى مواطن المغالطة فيها، لقد نجح العدو في أن يكون مصدر المعلومة والخبر واستطاع في النهاية أن يكون”صانعا” للرأي العام ومحددا للمواقف ومعدلا للأمزجة وموجها لبوصلة الاهتمام بل وأخطر من ذلك أفلح في تحديد العدو والصديق كما يحصل اليوم في بلاد المسلمين حين اخترق العدو وعي الكثيرين عن طريق قوته الاعلامية فجعل المعركة عندهم معركة “طائفية” مقيتة
يستنزفون فيها طاقاتهم الروحية والفكرية والمادية ويبذلون فيها دماء وأنفسا وينشغلون بها عن عدو حقيقي يغتصب الأرض ويقنص العلماء والمفكرين والزعماء المقاومين.


أفلح العدو عن طريق شبكاته الاعلامية الواسعة والمقتدرة في صرف أنظار أغلب شبابنا عن قضاياه الحقيقية ليغرق في اللامعنى وفي الفراغ والتفاهة والزيف متعلقا ب”رموز” باهتة حمقاء سخيفة يقلدها ويتخذ منها نموذجا يحرص على تقليده.


حين نتابع القنوات الخاصة المنتشرة في البلاد العربية نتساءل عن مدى علاقتها بقضايا الناس وقضايا الأمة ثم نتساءل إن كان للحكومات سلطة عليها أم إنها تنشط رغما عن تلك الحكومات وفي حماية جهات “مقتدرة” لها سلطة على حكام مجتمعاتنا.
الاعلام ليس سلطة رابعة كما يقال بل إنه سلطة السلطات لما له من سلطان على الوعي وعلى الذائقة وعلى التربية وعلى القيم وعلى صناعة الرموز والزعماء أو على تدمير القامات والعلامات والقيادات.


لقد استطاع العدو أن يكون متحكما في وجهة انتخابات رؤساء الدول الكبرى من خلال قوته الاعلامية فهو يُوصل إلى الحكم من يَعدونه بخدمة أهدافه ويمساعدونه على توسيع دائرة اختراقه لعالمنا العربي تحديدا.


إن جزءا من معركة تحرير الأرض تكمن في معركة تحرير الاعلام حتى يكون إعلاما وطنيا مرتبطا بقضايا الوطن وقضايا الأمة، تحرير الاعلام من بين أيدي عصابات ولوبيات تشتغل على خارطة طريق من رسم العدو تهدف إلى تدمير الشخصية العربية وإفراغها من المعني ومن الوعي ومن الأمل في مستقبل أرقى وأنقى، إننا نتعرض إلى أبشع الحروب وبأمضى الأسلحة، حرب على الوعي والأمل وبسلاح ناعم ساحر، سلاح الإعلام بما هو صورة وخبر ومشهديات تشد الناظرين وتصرف الأنظار وتبدد الزمن خارج الفعل الحضاري وبعيدا عن حركة التاريخ.


إن عائلاتنا “مُختطفة” من قِبل هذا الاعلام الساحر يأخذ شبابنا بهدوء وبطء نحو الفراغ واللامعنى ونحو التطبيع مع الرداءة والبذاءة والسخف والتهريج والفوضى فلا يكون لجهد المثقفين والمربين من جدوى قُبالة هذه السيول من الأوحال وقبالة هذا الجهد المنظم والمقتدر في صناعة الفراغ.


معركة تحرير الاعلام مقدمة ضرورية لمعركة تحرير الوعي ومعركة تحرير الارادة ومعركة تحرير الارض، وستظل نخبتنا السياسية والفكرية والاعلامية الصادقة تستنزف طاقاتها ووقتها دون جدوى ما لم نحرر إعلامنا من التافهين الزائفين خدمِ المشاريع الصهيونية، علينا أن نكافح من أجل تحرير الإعلام العمومي حتى يكون معبرا عن روح الشعب وعلينا أن نكافح من أجل تفوقنا في الاعلام “الخاص” ببعث وسائل إعلام يُديرها أصحاب كفاءة وشجاعة وخبرة يستطيعون التفوق على وسائل إعلام الفراغ والزيف ويستطيعون شد انتباه الناس وتلك مرحلة مهمة جدا حين نستطيع كسب ثقة المتابعين فيُعرضون بإرادتهم ووعيهم عن إعلام يشتغل لصالح الأعداء يخرق وعي بناتنا وأبنائنا تمهيدا لمزيد اختراق أوطاننا وسيادتنا.

بقلم بحري العرفاوي