أدب الصحراء : سردا ومَسرودا بقلم فتحي الرحماني

    تنتظم في مدينة مدنين من 17 إلى 19 أفريل 2019 في إطار ملتقى السرديات ندوة حول ” السرد والصحراء ” ، و تبدو ” ثيمة ” الصحراء غنية غنى الصحراء ذاتها، فالصحراء تعجّ بالحياة وبالثروات ، يلتفت إليها الأركيولوجي لينقّب عن آثار الغابرين، وينتبه إليها الجيولوجي ليستنطقها عن حقب التكوين الأولى، ويهرع إليها السائح القادم من صقيع الشمال ليبحث في شموسها عن الدفء وفي رمالها عن الطبيعة البكر التي لم تلوّثها نفايات المصانع والبشر ، وإلى ذلك ظلّت الصحراء باستمرار أفقا جديدا ورحبا للكثيرين، ففي حقب من تاريخنا الحديث ، تمّ اختطافها ومصادرتها وأسرها: مرّة من شركات عابرة للقارات وللأمم تنقيبا عن ثروات مطمورة في جوفها كالنفط والغاز والمعادن والمياه، ومرّة من قبل جماعات متشدّدة وجدت في الصحراء ملاذا أو توهّمت استعادة سيرة عطرة بمحاصرة المدن عبر الصحارى ..

ومع ذلك ألهمت الصحراء دائما المبدعين والفنانين فتحوّلت إلى ” مسرود ” جميل وثريّ وأنتجت نصوصا فذّة في بلداننا العربية وفي العالم ، فانبرى مالك حدّاد يبحث في كثبان العرق الشرقي الكبير عن غزالته ، وكانت الصحراء حاضرة في ” مدن الملح ” لعبد الرحمان منيف شاهدة على تاريخ عاصف، وانتهت مع إبراهيم الكوني إلى ميثولوجيا و وحدة للوجود، وهي في بعض الآداب العالمية مثل رواية ” الخيميائي ” للبرازيلي باولو كويلهو اختصار لرحلة الإنسان في هذا الوجود .. كلّ هذا وغيره سيكون حاضرا في ملتقى أدبي دأبت الرابطة القلمية بمدنين على تنظيمه كلّ عام، ويعكف نقّاد ودارسون من بلدان مختلفة على تفكيك هذه ” الثيمة ” في مزاوجة نراها صريحة بين ” سرد روائي ” قادم من الشمال و” مسرود” جنوبيّ بامتياز اسمه الصحراء.

فتحي الرحماني